المحقق الحلي

756

المعتبر

مسألة : لو استطاع فمنعه ( مرض أو كبر أو عدو ) ففي وجوب الاستنابة قولان ، أحدهما : لا يجب لأنه عبادة بدنية يسقط مع العجز ، ولا يصح النيابة به كالصلاة ، ولأن الوجوب مشروط بالاستطاعة ، وإذا سقط عنه لم يجب الاستنابة ، وبه قال مالك ، وقال الشيخ : يجب أن يستنيب من يحج عنه ، وبه قال الشافعي ، وأحمد . لنا : ما رووه ورواه الأصحاب عن علي عليه السلام أنه كان يقول ( إن رجلا لو أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه ) ( 1 ) وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن عليا عليه السلام رأى شيخنا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبر فأمره أن يجهز رجلا يحج عنه ) ( 2 ) وأنه فعل يصح فيه النيابة ، فمع تعذره عليه بنفسه يجب أن يستنيب فيه ، كما في دفع الزكاة ، قال الشيخ : ولو زال عذره وجب أن يحج عن بدنه ، لأن تلك عن ماله ، ولو مات ولم يتمكن أجزأت عنه . مسألة : ( الرجوع إلى كفاية ) ليس شرطا ، وبه قال أكثر الأصحاب ، وقال الشيخ ( ره ) : هو شرط في الوجوب . لنا : قوله ( من استطاع إليه سبيلا ) ( 3 ) والاستطاعة هي الزاد والراحلة مع الشرائط التي قدمناها ، فما زاد منفي بالأصل السليم عن المعارض ، ويدل على ذلك أيضا : قول أبي عبد الله عليه السلام ( من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد ورحلة فهو ممن يستطيع الحج ) ( 4 ) واستدل على ما ادعاه ( بالإجماع ) وبأن الأصل ( براءة الذمة ) . ودعواه الإجماع مع وجود الخلاف ضعيف ، وتمسكه بالأصل مع وجود

--> 1 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 24 ح 5 ص 44 . 2 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 24 ح 1 ص 43 ( فيج عنه ) . 3 ) سورة آل عمران : الآية 97 . 4 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 8 ح 10 ص 23 . ( فهو مستطيع الحج ) .